حيدر حب الله
603
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بن معين وعلي بن المديني وغيرهم ، فاستحسنوه إلا في أربعة أحاديث قالوا : غير صحيحة ( هدي الساري : 5 ) . وعليه ، فلا معنى لما نقل عن الشيخ أبي الحسن المقدسي من أنّ الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح جاز القنطرة ( المصدر نفسه : 381 ) ، وقد حاول ابن حجر تخريج الموقف - وفعل ذلك قبله إلى حدّ ما ابن الصلاح والنووي - بأنّ الإجماع وإطباق الجمهور على تصحيح كتابي البخاري ومسلم في الذي يروونه في الأصول ، أما ما يذكرونه في الشواهد والتعاليق والمتابعات ، فإنّ الرواة هنا تختلف درجاتهم مع كونهم صادقين ، ولهذا إذا جرح شخص في راوٍ منهم قدّم التعديل على الجرح ؛ لتعدّد أسباب الجرح بحيث منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 25 ؛ وهدي الساري : 381 - 382 ) . لكنّ هذا الكلام غير دقيق من حيث عدم ثبوت قاعدة تقدّم التعديل على الجرح بشكل مطلق كما بحثناه في علم الرجال ؛ لأنّ الجرح وإن اختلفت مناشؤه بحيث بعضها يقدح في العدالة وبعضها لا يقدح ، إلا أنّه قد يلتقي مركز الجرح ومركز التعديل ، فلو عدّله فهو يشهد بصدقه ، فلو جرحه جارح ونصّ على أنّه كذاب ، فكيف يمكن البقاء على تعديل المعدّل ؟ ! مع أنّ الأقرب أنّ الجارح قد التفت إلى ما لم يره المعدّل من كذب هنا أو هناك ، يضاف إلى ذلك أنّنا بنينا في أبحاثنا في حجية قول الرجالي على الحجية من باب إفادة الوثوق والاطمئنان موافقين في ذلك بعض كبار العلماء مثل العلامة المامقاني ( راجع نظريّته في : تنقيح المقال 1 : 175 ، 176 ، 183 ) ، وهنا نرى أنّ المعدِّل اجتهد أيضاً في التوصّل لعدالة الراوي ووثاقته ، وربما لو ذكر لنا ما أقنعه بالوثاقة لما اقتنعنا معه ، فجرح الجارح حتى لو لم يعلم منشؤه يحتمل اتحاد مركزه مع مركز التعديل ، وهذا يخلّ بالاطمئنان